قال رئيس شركة «طيران الإمارات» إن الشركة تمارس ضغوطاً متزايدة على «بوينغ» للوفاء بطلبية قيمتها 38 مليار دولار كانت قد أعلنت عنها هذا الأسبوع.
وخلال مقابلة مع CNBC في معرض دبي للطيران، أوضح تيم كلارك، رئيس «طيران الإمارات»، أنه يثق بقدرة «بوينغ» على «استعادة مجدها السابق»، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن الشركة تفعل كل ما بوسعها لضمان التزام المصنّع الأميركي بتنفيذ الاتفاق.
وكانت «طيران الإمارات» أعلنت يوم الاثنين أنها طلبت 65 طائرة من طراز «777-9»، بقيمة 38 مليار دولار وفق الأسعار المعلنة، ليرتفع إجمالي عدد الطائرات عريضة البدن التي طلبتها الشركة من «بوينغ» إلى 315 طائرة.
وقال كلارك إن الشركة تتوقع تسلّم أولى الطائرات الجديدة في الربع الثاني من عام 2027.
اقرأ أيضاً: طيران الخليج تعلن عن توقيع الاتفاقية النهائية مع شركة بوينغ لشراء طائرات 787 دريملاينر
وتُعد «طيران الإمارات» أكبر عميل لطائرات البدن العريض لدى «بوينغ»، لكن الشركة عانت من تأخيرات طويلة في برنامج «777X» بسبب تحديات الإنتاج والحصول على تراخيص السلامة. كما واجهت «بوينغ» صعوبات في تسليم طائرات أخرى، من بينها «737»، بعد الإضراب الذي شهدته الشركة العام الماضي وأثّر على وتيرة الإنتاج.
وقال كلارك: "نحن نضغط على بوينغ بشكل كبير"، مضيفاً أن الطائرة «ممتازة من حيث التصميم»، إلا أن الشركة تواجه متطلبات ترخيص ضخمة لطراز جديد، بالإضافة إلى بطء الإجراءات لدى إدارة الطيران الفدرالية التي تأثرت بإغلاق الحكومة الأميركية.
وكانت «طيران الإمارات» قد انتقدت في السابق تأخيرات «بوينغ»، حيث قال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، العام الماضي إنهم «غير راضين عمّا يجري». وفي ظل هذه التأخيرات، أنفقت «طيران الإمارات» مليارات الدولارات على تحديث طائراتها القديمة لتعويض النقص في القدرة الاستيعابية.
وتأثرت شركات طيران أخرى أيضاً بالتأجيلات، إذ أعلنت «رايان إير» في وقت سابق من هذا العام أنها خفّضت توقعاتها لحجم حركة المسافرين بسبب تأخيرات «بوينغ».
ورغم التحديات المستمرة، أعرب كلارك عن ثقته في قدرة «بوينغ» على تجاوز الأزمة وقال: «أنا أعرف بوينغ كما كانت في السابق، وأعرف ما كانت قادرة على فعله، فقد كانت شركة عظيمة بحق. ولا أرى سبباً يمنع إصلاح ما حدث في العقد الأخير، وأن تستعيد بوينغ مكانتها السابقة كشركة رائدة في هندسة وتصميم الطائرات».
شهدت «بوينغ» في السنوات الأخيرة تدقيقاً شديداً بعد سلسلة من حوادث الطيران المميتة التي تورطت فيها طائراتها.
ففي وقت سابق من هذا العام، تحطّمت طائرة «دريملاينر» تابعة لـ«إير إنديا» بعد لحظات من إقلاعها من أحمد آباد في الهند.
وفي أواخر عام 2018، تحطّمت الرحلة 302 التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية —وهي طائرة من طراز «737 ماكس 8»— في منطقة ريفية جنوب شرق أديس أبابا، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها. وجاء ذلك بعد أشهر قليلة فقط من سقوط طائرة أخرى من الطراز نفسه عقب إقلاعها من جاكرتا في إندونيسيا.
وعن المخاوف المتعلقة بالسلامة، يؤكد كلارك أن «بوينغ» بذلت جهوداً كبيرة لتعزيز وظائف السلامة في طائراتها.
وأضاف كلارك أن «بوينغ» تركّز الآن على السلامة التشغيلية، وضبط الجودة، ومراجعة الأنظمة والبروتوكولات على مختلف المستويات. وقال: «إذا نجحوا في تحقيق ذلك، فسيتطلب الأمر وقتاً، لكن مع الإدارة الجديدة، لديهم فرصة قوية لاستعادة مجد الشركة السابق».
وتابع: «لدينا الآن 270 طائرة من طراز 777 —وهي على الأرجح أكبر طلبية في تاريخ هذا الطراز— ولا أعتقد أننا كنا لنقدم على ذلك لو لم نكن واثقين من قدرتهم على التسليم».
وختم قائلاً: «نحن نقف خلفهم تماماً. نعم، تذمرنا كثيراً كما هو متوقع —فلم يكن الأمر سهلاً أو رخيصاً بالنسبة لنا لسدّ فجوة السعة— لكن في نهاية المطاف، عليك أن تضع ثقتك في شركة أراها قوية ومتينة، وإذا أُديرت بشكل جيد، فستتمكن من تجاوز هذه الأزمة والعودة إلى إنتاج الطائرات بوتيرة متسارعة خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة».
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي